الشريف المرتضى

452

الذخيرة في علم الكلام

أن يسمّى إماما ، لأن هذا الاسم مختصّ بمن لا يد فوق يده ، ومن كان رئيسا غير مرءوس . ألا ترى أنّ أمراء الأمصار في أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله يجب طاعتهم ولم يسمّوا أئمة للعلة التي ذكرناها . فان قيل : على الوجه الأول إذا لم توجبوا الإمامة في الحال ولا معناها فجوزوا أن تكون واجبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الخبر بعد عثمان . قلنا : انما نفينا الإمامة في الحال وأخرجناها من عموم ما يقتضيه ظاهر الخبر لمانع معقول ليس بثابت بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل ، فيجب أن نثبتها بعد الوفاة بغير فصل . وأيضا : فان الاجماع يمنع من اثبات إمامته عليه السّلام بعد عثمان بالنصّ ، لأن الأمة بين قائلين : فقائل يذهب إلى أن إمامته عليه السّلام بعد عثمان تثبت بالاختيار ، وهم كل من عدا الشيعة . وقائل يذهب إلى أن إمامته صلوات اللّه عليه تثبت في تلك الحال بنصّ متقدم أوجب كونه إماما عقيب وفاة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه وآله ، فلا أحد من الأمة يوجب له عليه السّلام الإمامة بعد عثمان بنصّ يختصّ بتلك الحال . دليل آخر : مما دلّ على نصه صلوات اللّه وسلامه عليه وآله ، على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بالإمامة قوله صلّى اللّه عليه وآله « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » « 1 » . وظاهر هذا الكلام يقتضي أن له عليه السّلام جميع منازل هارون من موسى إلا ما أخرجه الاستثناء من النبوة ، وكان معلوما في نفسه من اخوة النسب .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 24 و 6 / 3 ، صحيح مسلم 4 / 1870 ، سنن الترمذي 5 / 638 ، مسند الإمام أحمد 1 / 173 وغيرها كثير .